الشيخ الطوسي
579
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
على الاثنين ؟ ومنها : أنّ قوله : فَلْيَحْذَرِ الَّذين يُخالِفُونَ عَن أمره لا يُمكن حمله على العموم ، ولا بدّ من كون القول مرادا به ، وإذا وجب ذلك فلا يجوز أن يراد به الفعل . وهذا إنّما يعتمده من ذهب إلى أنّ العبارة الواحدة لا يراد بها المعنيان المختلفان ، وقد بيّنا أنّ الصّحيح خلاف ذلك ، فالمعتمد إذا ما قدّمناه . ويجري مجرى ذلك أيضا أن يقال : إنّ التّحذير من المخالفة يقتضي وجوب الموافقة ، والموافقة له عليه السّلام في الفعل تقتضي أن يفعل الفعل على الوجه الَّذي فعل - على ما قدّمنا القول فيه - وذلك يبطل كون أفعاله كلَّها على الوجوب . واستدلَّوا أيضا : بقوله تعالى : فاتّبعُوه ( 1 ) ، فإنّه أمرنا باتّباعه ، وأمره تعالى على الوجوب ، فيجب كون اتّباعه في أفعاله واجبا . فهذا يبطل ما قدّمناه من تفسير الاتّباع ، لأنّه قد بيّنا أنّ المتّبع له إنّما يكون متّبعا إذا فعله على الوجه الَّذي فعله ، ومتى فعله على غير ذلك الوجه لا يكون متّبعا بل يكون مخالفا ، ويجري ذلك مجرى أن يفعل فعلا آخر ، لأنّ اختلاف الوجهين في الفعل الواحد يجري مجرى الفعلين ( 2 ) . وقد قال قوم في الجواب عن ذلك : إنّ المتّبع فيه محذوف ذكره ، لأنّه لا يصحّ اتّباعه في أشياء مختلفة . وهذا ليس بصحيح ، لأنّ لقائل أن يقول : إنّ الظاهر يقتضي وجوب اتّباعه في كلَّما يصحّ أن يتّبع فيه . واستدلَّوا أيضا بقوله تعالى : لَقَد كَانَ لَكُم في رَسُول الله أُسوَةٌ حَسنَةٌ ( 3 ) ، وأنّه إذا جعله أسوة لزمنا التّأسّي به ، سيّما وقد قال في سياق الآية : لِمَن كانَ يَرجُوا
--> ( 1 ) سبأ : 20 . ( 2 ) فعلين . ( 3 ) الأحزاب : 21 .